يقرأ حاليا
تحليل: سحب سفيرة أوكرانيا من المغرب.. هل هي بوادر الأزمة بين كييف والرباط؟
FR

تحليل: سحب سفيرة أوكرانيا من المغرب.. هل هي بوادر الأزمة بين كييف والرباط؟

قام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم أمس الخميس، باستدعاء سفيرة أوكرانيا لدى المغرب، “أوكسانا فاسيليفا”، مشيراً إلى أنه لم تفعل ما يكفي لإقناع هذا البلد بدعم أوكرانيا ومعاقبة روسيا على الغزو.

 

وفي هذا السياق، اعتبر أحمد نورالدين، الخبير في العلاقات الدولية، في تصريح هاتفي لـ“نقاش 21”، أن سبب هذا القرار هو فشل “السفيرة في حشد الدعم اللازم من وجهة نظر بلدها ورئيسها تحديداً خاصة في مجال “القيود على الأعمال التجارية الروسية”. حسب التصريحات المنسوبة للرئيس زيلينسكي، وبالتالي فهذا لا يعني بحال من الأحوال أنّ هناك فتوراً أو مراجعة للعلاقات بين البلدين أو عتاباً للمغرب أو احتجاجاً على الموقف المغربي”.

وقال زيلينسكي، في كلمة له يوم أمس الأربعاء “مع كل الاحترام الواجب، إذا لم تكن هناك أسلحة، فلن تكون هناك عقوبات، ولن تكون هناك قيود على الأعمال التجارية الروسية، ثم من فضلكما ابحثا عن عمل آخر” في إشارة إلى سفيري أوكرانيا بجورجيا والمغرب.

“ما قام به زيلنسكي هو “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وأضاف زيلنسكي، “أنا في انتظار نتائج ملموسة في الأيام المقبلة، من عمل ممثلينا في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأفريقيا”. مشيرا إلى أنه يتوقع نتائج من الملحقين العسكريين لأوكرانيا في السفارات في الخارج.

وتابع قائلا “الجبهة الدبلوماسية هي إحدى الجبهات الرئيسية” في معركة أوكرانيا لكسب الحرب ضد روسيا.

ربط المسؤولية بالمحاسبة

وفي هذا السياق، اعتبر أحمد نورالدين، المتخصص في العلاقات الدولية، أن ما قام به زيلنسكي هو “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، وبعبارة أخرى نحن أمام تقييم لنتائج العمل الدبلوماسي الذي قامت به سفيرة كييف المعتمدة بالرباط، ويبدو أنه لم يكن في مستوى الإنتظارات التي كانت متوقعة منها، ولم يكن بـ”الفعالية” التي يريدها صناع القرار في أوكرانيا.”

“رد فعل زيلنسكي شأن داخلي وطني لا علاقة له ببلد المغرب”.

ودعا نورالدين إلى ضرورة  التميزّ بين استدعاء “السفير للتشاور”، الذي يعتبر خطوة احتجاجية على موقف البلد المعني بالأمر، وغالباً ما يرتبط هذا الإجراء بأزمة دبلوماسية أو برودة في العلاقات أو مسّ بمصالح البلد، الخ. وهذا يختلف كلياً عن استدعاء السفير من قبل بلده بسبب تقصير مفترض أو تهاون أو خطأ مهني أو غيرها من الأسباب الأخرى الجاري بها العمل في الأعراف الدبلوماسية. وهذا الإجراء الثاني، وهو الذي يهمنا، شأن داخلي وطني لا علاقة له ببلد الاعتماد، ويمكن أن ندرج هذا الإجراء الأخير في خانة الإجراء العقابي في حق السفير من طرف بلده”.

“وفي السياق الحالي للحرب التي تتعرض لها أوكرانيا من طرف موسكو، طبيعي أن يرتفع سقف الأهداف المسطرة لسفراء كييف، من أجل ترجيح كفة الدعم والمساندة والتأييد لمواقف بلدهم سواء بشكل ثنائي أو متعدد الأطراف،” يقول نورالدين أحمد.

“يراهن الرئيس على الآلة الدبلوماسية لإقناع مختلف الدول بما فيها الدول الإفريقية الذي يعتبر المغرب من ضمن دول هذه المنطقة”.

امتعاض أوكرانيا من الموقف المغربي

 واعتبر محمد شقير، المتخصص في العلاقات الدولية، أن “قرار الرئيس الأوكراني، قد تم في إطار حالة الحرب التي تعيشها أوكرانيا في مواجهة التقدم العسكري الروسي، والتي يحاول فيها الرئيس تعبئة كل الجهود السياسية والعسكرية والدبلوماسية، حيث يراهن الرئيس على الآلة الدبلوماسية لإقناع  مختلف الدول بما فيها الدول الإفريقية الذي يعتبر المغرب من ضمن دول هذه المنطقة”.

وأشار المتحدث ذاته، أن “موقف المغرب بعدم المشاركة في التصويت اعتبر من طرف الرئيس في هذه المرحلة فشلا للسفارة الأوكرانية بالرباط، في عدم النجاح في استمالة المغرب لصالح أوكرانيا والوقوف موقف المحايد من الصراع الروسي الأوكراني الشيء الذي يفسر استدعاء السفيرة الأوكرانية وحث باقي السفراء في مختلف العواصم  لبذل جهود أكبر للدفاع عن المواقف الأوكرانية وإقناع الدول بمساندة أوكرانيا في حربها ضد روسيا خاصة في هذه المرحلة الدقيقة” .

“موقف المملكة شجاع لأن طبيعة تحالفات المغرب مع الدول الأوربية والغربية، عموماً تشكل ضغطاً حتى لا أقول ابتزازاً لإدانة الغزو الروسي لأوكرانيا”.

إقرأ أيضا

“غير أن تزامن استدعاء كل من سفير جورجيا والمغرب يبطن رسالة سياسية من امتعاض الرئيس الأوكراني من الموقف المغربي المحايد الذي ما زال متواصلا رغم زيارة كل من كاتب الدولة الأمريكي ومساعدته للمغرب مؤخرا” يقول شقير.

وختم أحمد نورالدين، في تصريحه قائلا  إن “الموقف المغربي في الجمعية العامة بالأمم المتحدة والقاضي بعدم حضور جلسة التصويت، كان موقفاً أقل ما يوصف به أنه موقف شجاع لأن طبيعة تحالفات المغرب مع الدول الأوربية والغربية عموماً تشكل ضغطاً حتى لا أقول ابتزازاً لإدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما لم يقم به المغرب وهو بذلك يتفهم نوعاً ما التخوفات التي عبرت عنها روسيا، ولكن في نفس الوقت صرحت الخارجية المغربية أنها تؤيد الوحدة الترابية للدول واستقلالها وسلامة أراضيها وتدعم الحلّ السلمي للخلافات، وهو دعم واضح لوحدة وسلامة أراضي أوكرانيا”.

“البلدين يتمتعان بعلاقات ثنائية ودية يتطلعان إلى تعزيزها في كل المجالات”.

مباحثات بين الطرفين

وقد تباحث، اليوم الجمعة 1 أبريل الجاري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، مع نظيره الأوكراني دميترو أيفانوفيج كوليبا.

وذكر وزير الخارجية الأوكراني اليوم الجمعة في تغريدة على حسابه على “تويتر”، أن البلدين يتمتعان بعلاقات ثنائية ودية يتطلعان إلى تعزيزها في كل المجالات، بما في ذلك الأمن الغذائي، وتعزيز التجارة والتعاون.

هذا وقد سبق أن أعلنت المملكة المغرب  عن تشبثها بـعدم اللجوء إلى القوة في تسوية النزاعات بين الدول، وذلك مباشرة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وشدد المغرب في بلاغ سابق لوزارة الخارجية، على دعمها للوحدة الترابية والوطنية لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

انتقل إلى أعلى